الجاحظ

44

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وليس العجب في قوله إنّ الأعراق تضوي ، وإنّما العجب في قوله : إنّ العزّ يقرقم ؛ لأنّ الأوّل قد قال : فتى لم تلده بنت عمّ قريبة فبضوى ، وقد يضوى رديد القرائب [ 1 ] وقال الأسديّ : ولست بضاويّ تموج عظامه ولادته في خالد بعد خالد [ 2 ] تقارب من آبائه أمّهاته إلى نسب أدنى من الشّبر واحد وفي أخوات أنكحوهنّ إخوة مشاغرة فالحىّ للحيّ والد [ 3 ] وهذا كثير . والضّوى في البهائم أوجد منه في الناس [ 4 ] . فليس العجب من ذكرهم الضّوى إذا تردّدت الأولاد في القرابات ، وإنّما العجب في قولهم : العزّ يقرقم ؛ لأنّ الأعرابيّ حين ابتلي بالدّمامة والقلَّة [ 5 ] ، ثقل عليه أن يقرّ بالذّلَّة والضّعف ، فاحتجّ لذلك وأحال النّاس على معنى لا يدركونه بالمشاهدة . وهذا من ذكائه ودهائه .

--> [ 1 ] هذا صواب ما في اللسان ( ردد ) ففيه : " رد يد الغرائب " لكنه جاء على الصواب كما هنا في اللسان ( ضوا ) . وانظر سمط اللآلي 871 حيث ورد في حواشيه نسبته إلى النابغة . [ 2 ] الضاويّ : النحيف الجسم . وهو بتشديد الياء على وزن فاعول . ويقال في الوصف أيضا : ضاو ، على وزن فاعل . [ 3 ] سيأتي في ص 364 " بنى أخوات " . والشاغرة : الشغار ، وهو نكاح كان في الجاهلية ، يزوج الرجل صاحبه امرأة ما على أن يزوّجه الآخر أخرى بغير مهر . وخصّ به بعضهم القرائب ، فينكح الرجل وليّته الآخر على أن يزوجه الآخر وليّته . وفي الحديث : " لا شغار في الإسلام " وفي الأصل في الموضعين : " مساعرة " ، والصواب ما أثبت . وفي البيت كما ترى إقواء . [ 4 ] في الأصل : " أوجد منها في الناس " . [ 5 ] يعني الضآلة .